العز بن عبد السلام
87
تفسير العز بن عبد السلام
خطر على قلب بشر . مأثور ، أو هو جزاء قوم أخفوا عملهم فأخفى اللّه تعالى ما أعده لهم ، أو زيادة تحفّ من اللّه ليست في جناتهم يكرمون بها في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات ، أو زيادة نعيمهم وسجود الملائكة لهم . أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [ السجدة : 18 ] . « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً » علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه والفاسق عقبة بن أبي معيط تسابّا فقال عقبة : أنا أحدّ منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملأ منك حشوا . فقال : علي رضي اللّه تعالى عنه ليس كما قلت يا فاسق . فنزلت فيهما . وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ السجدة : 21 ] . « الْعَذابِ الْأَدْنى » مصائب الدنيا في النفس والمال ، أو القتل بالسيف ، أو الحدود ، أو القحط والجدب ، أو عذاب القبر قاله البراء بن عازب ومجاهد ، أو عذاب الدنيا ، أو غلاء السعر . « الْعَذابِ الْأَكْبَرِ » جهنم ، أو خروج المهدي بالسيف . « يَرْجِعُونَ » إلى الحق ، أو يتوبون من الكفر . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ السجدة : 23 ] . « فَلا تَكُنْ فِي » شك من لقاء موسى فقد لقيته ليلة الإسراء ، وقد أخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رآه ليلته . قال أبو العالية : قد بينه اللّه تعالى بقوله وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا [ الزخرف : 45 ] أو لا تكن في شك من لقاء موسى فستلقاه في القيامة ، أو لا تشك في لقاء موسى للكتاب ، أو لا تشك في لقاء الأذى كما لقيه موسى ، أو لا تشك في لقاء موسى لربه . « وَجَعَلْناهُ هُدىً » موسى ، أو الكتاب . وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [ السجدة : 24 ] . أَئِمَّةً رؤساء في الخير تبعوا الأنبياء ، أو الأنبياء مأثور . « لَمَّا صَبَرُوا » عن الدنيا ، أو على الحق ، أو على الأذى بمصر لما كلفوا ما لا يطيقون . « بِآياتِنا » التسع ، أنها من عند اللّه يوقنون . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ السجدة : 25 ] . « يَفْصِلُ » يقضي بين الأنبياء وقومهم ، أو بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا فيه من الإيمان والكفر .